تحديث / الأربعاء 21/5/2025 مساءا
أهمية الحدائق النباتية
الحدائقُ النباتيةُ في بلادنا العربية قليلٌة. وطِبقاً لإحصائيات الأممَ المتّحدة لعام 1980م، فإنّ المواطِنَ في المملكة المُتحدة يخصُّهُ مساحةٌ خضراء قدرها 24م2، أي أن كلَّ مواطن له حديقة نباتية مساحتها قدرها 24م2. والمواطن في الدول التي كانت تُسمّى الاتحاد السوفييتي له حديقة نباتية مساحتها 20م2. والمواطن في الولايات المتحدّة الأمريكية له حديقة نباتية مساحتُها 18م2. أمّا المواطن في مصر فلا تزيدُ مساحةُ حديقته عن 2سم2!! ...هذا إذا افترضنا أنّ مجموع مساحة الحدائق النباتية في البلد الواحدِ سوف يقسّم بالتساوي على جميعِ أهلِ هذا البلد. للحدائقِ النباتية وظائف تخطيطيةٌ، فهي تعمل على تحديد المدن والمناطق السكنية، والفصلِ بينَ المرافقِ المخُتلفةِ داخل المدنِ، وتجميل الميادين والساحات وأماكن الراحةِ والمصحات الطبية وغيرّ ذلك. والحدائقُ النباتيةُ بخضرتها الدائمة تحافظُ على البيئةِ من التلوّثِ، لأنَّ نباتاتها تمتصّ الغازات السامّة الموجودة في الجوَّ. وهي تُوفر الظلّ، وترفع رطوبة الجوّ في الأماكنَ الجافّةِ، وتقّللُ من الضوضاء، وتعَدَّل درجةَ الحرارة.
والحدائقُ النباتيةُ تعدُّ وسائل للتعبير الفنيِّ الرفيع، فهي مثل اللوحات الفنيةِ، أو القطع الأثرية التي تُسعدُ النفسِ، وتبتهجُ العينُ حين تراها. ومن ناحية أخرى، تشكل الحدائق النباتية لبنة أساسية لمتاحف التاريخ الطبيعي نظرا لاحتياجات المجموعة المرجعية المعشبية لإمدادها باستمرار بالعينات الغضة التي لا يمكن الاستغناء عنها، كما أن مجالات البحوث العلمية الحديثة تتطلب توافر عينات من البراعم وحبوب اللقاح والسوق والأوراق والبراعم الغضة وكذلك الثمار في مراحل تكوين أجنتها حتى تكوين البذور. وتقوم الحديقة النباتية بالمحافظة على الأنواع المهددة بالانقراض، ولهذا فهي انعكاس للرسالة الحضارية للحديقة النباتية في القرن الحادي والعشرين. وهكذا تتعاون جميع الحدائق النباتية في العالم لدعم مركز الحدائق النباتية للمحافظة العالمية BGIC في لندن. وتتمثل الرسالة التربوية للحدائق النباتية في تعليم الجماهير احترام العالم النباتي بوساطة إطارات تفسيرية، وبطاقات مسمّيات علمية، وكراسات موضوعة في متناول الزوار، وتنظيم زيارات ميدانية، وإلقاء محاضرات نظرية وعملية تهدف إلى تقوية المعارف النباتية والزراعية.
ومن أهم وظائف الحديقة النباتية الأخرى التعريف بالنباتات المختلفة وتصنيفها العلمي، واكتشاف نباتات المناطق الطبيعية المجهولة، واستزراع الأصناف الجديدة من النباتات. كما تشكل الحدائق النباتية مكانا مثاليا لإجراء البحوث العلمية في المجالات العديدة المتعلقة بالنبات كالتقسيم والتربية وغيرهما. وتقدم فرصة كبيرة للعناية بالمعشبة الملحقة بها والنهوض بها بصورة مستمرة، والعناية بالمكتبة الملحقة بها وتزويدها بما يستجد من معرفة في هذا المجال، والعناية بالنماذج الممثلة للملكة النباتية جميعا سواء كانت تنمو في المناطق القطبية أو الاستوائية وذلك بزراعتها خارج أو داخل الصوبات. كما تساعد الحدائق النباتية في المحافظة على بعض المساحات الطبيعية للدراسات البيئية، تنظيم المعلومات المختلفة المتحصل عليها من مختلف علوم النبات، وعلى العناية بمعامل البحوث المختلفة الملحقة بها وتجهيزها بأحدث الوسائل العلمية، وتأسيس وصيانة والمحافظة على مستودع الجينات للمحافظة على السلالات في حالة نقية بإنشاء بنك الجينات. وللحدائق خدمات جليلة في كافة الأنشطة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية. وتعتبر الحدائقُ النباتيةُ مقياس للتقدّم الحضاريّ والاقتصاديّ للشعوب، وأصبحت ضرورةَ من ضرورات الحياةِ في العصرِ الحديث، لذلك أصبح فَنُّ إنشاء وتنسيق الحدائقِ النباتيةِ علماً قائماً بذاته. ويوجد من الحدائق النباتيةِ نوعٌ عالي التخصص، يُنشأ لأغراض عِلميةٍ بحْتةٍ. ويحتوي هذا النوع على أكبر عددٍ من الأنواع النباتية المحليةِ، أو التي تمّ إدخالُها من أماكن مختلفة في العالم، وتُقام هذه الحدائقُ أساساً لخدمة علْم النبات ويقصدها الدارسون لتعرُّفِ أنواعِها. ومعرفة صفاتها وطبائعها، وأسمائها العلميةِ باللغة اللاتينية.
ويُوجد في هذا النوع من الحدائق مختبراتٌ علميةٌ مجهّزة بالمعدات اللازمة لإجراء البحوث، وفيها مكتبتها العلمية المتخصصة، إضافة إلى منشآتٍ وتجهيزاتٍ كثيرةٍ لمساعدة الدارسين والباحثين. ولذلك فهي تُعتبرُ مؤسسات علميةٍ بحدّ ذاتها. ويصل عددُ الحدائقُ النباتية من هذا النوعِ إلى حوالي 800 حديقةٍ مسجلة بالفهارس في مختلف أنحاء العالم. ومن أمثلة هذه الحدائق الشهيرة، حديقة جامعة اكسفورد بإنجلترا، التي تمّ إنشاؤها سنة 1921م، وحديقة جامعة كمبريدج (انجلترا – سنة 1927م)، وحديقة جامعة موسكو (روسيا – 1707م)، وحديقة جامعة مدريد (إسبانيا – 1755م). وحديقة بودابست (المجر – 1771م)، وحديقة كلكتا (الهند – 1787م)، وحديقة كيو (انجلترا-1841م)، وحديقة نيويورك (1872م).

تعليقات
إرسال تعليق